الأحد، 26 ديسمبر، 2010

أتأملها !! ..





أتأملها .. بين ثنايا لحظاتي أخاطبها ..
أحاور ركام البياض خلف عتمتها ..
ثم أتخيله قوالب ثلج باردة أضمها مستشعرة برودتها وجمالها ..
تسيل .. تسيل بين بياضها لأرى انحدار كثافتها وتسلسلها بين وجد قلبي وهي تهاتفني ..

أرقيقة هي لهذا الحد !!
أأرق من القلوب التي ترى الحب فتهجره ؟!! ..




أحكي لها عن مرارة حرماني ، حين تغلق الصدور في وجه قلب فتهمشه لتطرده ..
ولا تكترث بأي مصاب يصيبها ..
خدعوها ذات يوم فقالوا :
لا يموت الحب ..

 
ثم وجدت أن قلوبهم أول من أماتته وسلبته وعيه وداست في وسط ركامه جثث ماتت إثر سمومها ..

اغتالت كل وجد فيها وتركت النبض ينبض بلا روح في أوصالها ..

غريب أمرها .. تعبث بالوجد ثم ترميه في طريقها وتسير مبتعدة وكأن كل ساعات الشفاعة انتهت بينهما ..



بالله عليك يا غيومي انظري حالي ..
أخبريني عن جراحي ..
واطردي كل هم يغتال في صدري

أرى غيومي حينها موج هادر وسط كل جرح يفتح لتحاول غلقه وتمضي بسرعة لا تضاه البرق ..
ترعد بين أعتاب روحي صارخة لأسمع هديرها ينادي : كفى يا جرح ..


حتى أوراق الماضي بيننا أصبحت باهتة ..
أخرجتها من مخبئها .. نظرت إليها ..
تأملتها ثم أطلقت زفراتي وسط سيل من الدموع ..

هل كل ما كان كذب ؟
يا الله ..
تعلم أني لا أطيقه وأن أنفاسي لم تكذب يوما ما ..
وتعلم أن كل ما كان لم يكن مني إلا صراحة وصدقا وما زال ..
ربما كرهت ردود الأفعال وربما ضاق ذرعهم بالرد وأصابهم الملل ..


لكنني ..

هكذا ظل حنيني يجرعني المرار كل ثوان عمري ..
يحثني أن أغلق خزائن قلبي الموجوع وأتركه يتعلم النسيان ويتجاهل الجحود ..


السبت، 4 ديسمبر، 2010

ونجم عام قد أفل ...








هكذا يقترب منا نهاية عام .. تتقاطر أيامه بين أيدينا كما حبات الماء .. نحاول البحث عنه في صفحاته لعلنا نتذكر أوراقا بيضاء تسربت من خلاله وكل له أوراقه الملونة ولكننا أيضا نمتلك أوراقا بيضاء ناصعة .. تقودنا وسط معمعة الطريق وترحل بنا قائدة .. ولكننا حين نحصيها ربما لا تقنعنا ولا تكون ما تمنينا وربما أوراقنا الملونة زادت عليها وهذا حال الكثير ..



يمضي النهار ويرحل وتتبعه أعيننا .. يمضي دون أن ندركه .. ثم نأتي كل عام لنعقد عهدا جديدا مع أيامه القادمة ونطوي صفحات مضت .. نطويها ونتعلم منها ألا نعيد ما فيها من ألوان مبعثرة .. نطمح أن تكون صفحاتنا كلها مشرقة .. نسعى دوما لتقديم الأفضل .. الأفضل بين ما هو موجود ويمتلئ الكون به .. نبحث عن الجديد الذي ينهض بأرواحنا .. يرتقي بها ويكون ضياء تستثمره نفوسنا لتكون أفضل مما كنا عليه .. أن نبحث عن الإنجاز ونعيد تقييم مشاريع حياتنا ..



هل قدمنا ما يتوجب علينا ؟

وهل أنهينا كل ما علينا من مشروعات أم بقي أكثرها معلقا كعادتنا التي تصيبنا بالملل فتقتل كل انجاز فينا ؟

هل هناك ما يدعونا للمبادرة من ألج الاستمرار والانجاز ؟



حين نتذكر صوت أمتنا الذي بات ينادي علينا ندرك قيمة العمل .. نبتعد عن الوقوف الذي يقتل الهمم ونبادر بكل جهد يدعونا أن نكمل حياكة الثوب لا ترقيعه بما لا ينفع .. حين نرى الأيام تسابقنا علينا ألا نتركها هكذا ترحل منا وتتساقط كتساقط حبيبات الرمال بين أصابعنا .. إن تعلم الاستمرار والممارسة والبحث عن الحلول الجذرية للتخلص من وهن النفس ومرضها أمر لا يمكن تجاهله .. حين نقارن أنفسنا مع من سبقونا من علماء ومع من هم خير منا كيف استنفذوا طاقاتهم للبناء وكيف لخصوا همومهم للنهضة بالنفوس وتقويمها فخلدوا ثروة هائلة تنهض بأرواحنا ليومنا هذا ندرك ساعتها قيمة الكلمة .. وقيمة العمل وصوت الجهد الذي يستصرخ فينا كل كسل نحياه ..



كم أسائل نفسي ماذا قدمنا ؟

أقصى جهد بما هو ذلناه وهل اعتبرنا أنفسنا لبنات للنهوض بالأمة أم مجرد أفراد يعبرون الحياة ويمرون عليها مرور الكرام !!..



أشعر بارتعاشة حين أرى ذاتي بعيدة .. وحين أرى الصفوف تسير دون توقف .. هي مستمرة وتنتظرنا أن نكون ضمنها فلا نتأخر ولا نكون في نهايتها .. هذا ما تريده منا أمتنا وما علينا تداركه فهل وعينا ؟



حين أتأمل مآثر العلماء وما خلفوا من ثروات نرتوي منها جيلا بعد جيل أقول كيف أدركوا قيمة الزمن وكيف قسموا أيامهم لتكون هذه المحصلة ؟ الحقيقة التي نغفل عنها أنهم جعلوا ربع يومهم لدنياهم ونحن جعلنا ثلاثة أرباع يومنا لدنيانا ، هم جعلوا غالبية يومهم لدينهم ونحن فضول أوقاتنا كانت لديننا وربما أقل فخسرنا وسبقنا الكثيرون !! أفلا نعيد القسمة بالعدل لنحقق التوازن في حق أنفسنا وحق أمتنا لنكون أصحاب أثر يبقى على مر الزمن ؟؟



ها هو عام جديد يطل علينا ويطوي صفحة عام مضى .. بكل معاناة عانتها أمتنا التي ترنو إلينا .. تنتظر الأمل المشرق منا .. وتأمل ألا نخيب تفاؤلها فينا ..



اللهم اجعل عامنا هذا عام خير وصلاح وعودة للكتاب والسنة ..







الاثنين، 29 نوفمبر، 2010

عزل متمرد


كأنهم على موعد معه .. تتلاقط الشفاه لحظتها وتحين ساعة هي في عرف الناس قادمة لا محالة ولكنها تحمل كل الخوف معها ..

أو موجع هو الرحيل ؟



أهذه السيارة التي تقف متأنية وكأن دقائق الساعة سكتت لتصبح جامدة !!

هل انتظروها ؟
وهل كانوا على موعد معها ؟
وهل تمنوا مجيئها وكانوا يدركون زحفها ؟
وهل هو خلاص كما اعتقدوا لكل الوجع الذي مر بهم ؟
هل لفحت الرياح نسيماتها متلصصة على خدودهم بخفة ؟
هل ستكون خفيفة ؟
يمسحونها بلطف دون أدنى ألم ؟ أم الحال خلاف ذلك ..

أتأمل في السيارة .. أنتظر خروج المحمول إليها .. أسأل نفسي كم عاش في عزلة عن عالمه .. في كوخ صغير .. لا يدري عمن حوله !!وأتمنى لو ألتقيه .. أحاكيه كي يخبرني عما مضى عليه !! جسد محمول بعد معاناة ونزف وجع وألم ..

سأتركه يتحدث وسط عالم كبير صامت لا يرى منه شيء .. هادئ ممتلئ بالسكون فلا صوت ولا تجد لحظة تأمل مارا أو سائرا يسير بين طرقه إلا ما ندر .. حتى الهمس تراه رحل تراه رحل عنهم ..

ما الداء الذي أصابهم ليعيشوا مبعدين هكذا ؟

أهو سير في طرق فاسدة قضت على حياتهم أم أن هناك أمور أخرى لا نعلمها ؟ ربما ..

فسبحان من أوجد المرار والسعادة في آن ..

ها قد رحلت متحركة ..

رحلت حاملة أوجاعها بينما تقف امرأة في وسط الطريق تتأمل الرحيل وربما اعتادت عليه ..

تدخل عائدة كأي عائد لمنفاه ..
ثوان تتحرش بالأرواح تسري بها خادعة ..

تنوء بها وسط ظلمة تكتنف الوجد ، ثم تعود لتسقط أخرى ..
وتهيم بها في ساحات موحشة وسط أجراس تقرع لموعد رحيل منتظر .. رغم الخوف .. موحش هو رغم الرغبة .. مهمل رغم قارعة الطرق التي تفيض بهمّة ..
لحظات تأمل في منطقة العزل بالمستشفى …

الاثنين، 15 نوفمبر، 2010

الاثنين، 8 نوفمبر، 2010

فضل الله عز وجل علينا ونعمه ....

  



فرص كثيرة تطل علينا وتطرق أبواب قلوبنا .. تدعونا لأن نبدأ صفحة جديدة مع النفس .. صفحة بيضاء مع الله سبحانه وتعالى الذي ما لبث يمنحنا ويعطينا وينعم علينا ونحن نعصيه ..

نغلق الأبواب التي فتحها لنا بكسلنا وخمول أرواحنا التي اعتادت على التواني والرجوع ، بيننا وبينه عهد نجدده كل حين لنرتقي وننهض من خلال أيام مباركه دعانا فيها لنكن من أصحاب الصفوف الأولى في العمل والطاعة ، فما أعظم فضل الله علينا أن أمد في أعمارنا بين غاد ورائح لنجني الخير في الدنيا ولا يأتي علينا يوم نتمنى أن نركع ركعة فلا نستطيع ، نسبح تسبيحه فلا نقدر ، وأن نعجز عن الاستغفار ..



ألا تذكرنا أحوال الموتى بهذا ؟



ألا نستشعر غبطتهم لنا لأننا نستطيع ما لا يستطيعونه هم من سجدة تمرغ الأنف فيها لله عز وجل ومن ذكر بلسان خاشع ومن مجلس تحفه ملائكة الرحمن وتظلله لأننا نذكر الله فيه ونتأمل آلائه ومنحه وأفضاله التي لا تعد ولا تحصى ، نرفع أكف الضراعة له بالدعاء ونبتهل !!..

نصلي بقلوبنا قبل أجسادنا فندرك حلاوة هذه اللحظات التي نحن فيها بين يدي الرحمن الرحيم ، قال صلى الله عليه وسلم :

" ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " رواه الطبراني ..



من أبسط الأمور تعويد ألسنتنا على اللهج بالذكر من التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار إنها أمور نراها بسيطة لكنها تصنع في القلوب المعجزات ، تغيّر التفكير وتسلي الروح وتنهض بالقلب في ربوع الصلاح والهمة الوقادة التي تعتاد الطاعة فتحجبها عن المعصية وهكذا كلما هممنا بطاعة كلما قلت معاصينا وكلما كنا أكثر يقظة وفطنة في التعامل مع الذنوب والآثام .. فلا شيطان يسيطر علينا ولا وساوس تأخذ منا الكثير ..



لنستريح نطلب قلب شاكر ، ولا يتأتى لنا ذلك سوى بالطاعة والتصفية لهذا القلب ، تخليته من ضوضاء الذنوب وضجيج المعاصي .. تحليته بالذكر والدعاء ليعيش ساكن مرتاح .. هانئ العيش مطمئن وسط صيام نهار وتبتل ليل ودعاء لله عز وجل ..

 أما آن لذواتنا أن تهاجر هجرة قلب ؟؟





السبت، 16 أكتوبر، 2010

خربشات على الجدران ...




قهوتي اليوم مرّة


ليتني أعلم ماذا أبلع ؟


هل أقتات بفنجاني الألم ؟


ربما أحتاج بعض سكر حتى لا تلهب قهوتي الصدر ..


أحتاج إليه .. أبحث عنه فلا أجده ..










لن تصدمني الأفعال كثيرا فقلبي اعتاد البري كالقلم .. اعتــــــــاد ..














حين يتجاهلك من تحب .. أخرج نفسك من دائرته ودعه يعيش حياته حتى لو كان هذا الأمر فيه نهايتك ..














لماذا يسلك الكثير طريق إدماء القلوب ؟؟ ألأنها تجاسرت على قلوبهم فمنحتها الحب دون مقابل ؟!! أهذا يكون جزاء ًعادلا لهم !!














هناك أوردة تتوق للحب في عالمنا فلا نحرمها أن ترتوي .. كفى بخلا في عالم صرع في البخل .. الكرم ..














مساحات شاسعة .. أمتار تعدو بنا في شارع الوصل فتحرمنا التلاق .. حتى يصبح هذا الوصل سراب نلمحه من بعيـــــــــــــــــــد ..














تركض أفكاري .. تسابقني .. تنتفض في عقلي .. أطلب منها التريث فتختفي .. أركنها قليلا فتنعدم ..














شرارة الخوف تعدم كل صوت حتى يصبح الكون ظلام .. لن يسطـّّّع النور طالما الكل يتدثر باللحاف ..














أتعدم لأنك أردت الخلاص وأردت أن تكون نفسك ؟


هم يريدونك هم وأنت تريد نفسك


أيكون الرفض حينها جريمة ؟














أغلب الصراعات تنتهي إلا صراعات القيم والمبادئ تبقى لقيام الساعة وهنيئا لمن يثبت فلا يُغلب ..














الدنيا .. كابوس ينخر في وجداننا .. يفتك بنا تارة ونفتك به تارة والغلبة في النهاية لمن كان الصدق حليته في بيعها ..



الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

السور...







   سار كعادته في شوارع مدينته الصغيرة .. ثيابه الرثة تتبلل إثر موجة الحر الصاخبة لكنه اعتادها رغم سمرة وجهه وأنفاسه التي توحي بحرق الشمس وتضيق حنقا به .. كان عليه أن يقوم بواجبه المكلف به على أكمل وجه كما أوصته والدته .. ها هو يتعلق بنوافذ السيارات لكل من مر عليه في شارع السوق الممتلئ بزحمة الناس لتوافدهم لشراء مستلزمات الدراسة لأبنائهم وكلهم حنق على الأسعار وارتفاعها وكثرة مغالاة التجار وجشعهم .. لم يكن ينقصهم سوى هذا الصغير ماجد ..
 
مد يده : عفوا سيدي أمي طريحة الفراش ، أحتاج مالا لأعالجها ..

 
أغلق الكثير في وجهه شبابيكهم ونهره آخرون وأخرج له البعض القليل على مضض .. سار متابعا دربه الذي لا يعرف له نهاية ، تأمل في سور طويل ونظر بعينيه الحزينين نحوه وأخذ يقرأ بصعوبة بعض الكلمات التي ملأت الحائط ...

 
الأم مدرسة إذا أعدتها .. أعددت شعبا طيب الأعراق

 
هل تكفيني مدرسة أمي التي أنا فيها الآن ؟ !!
 

وصل إلى باب حديدي ليقف أمامه .. تعلق وسط حديده الساخن من شدة لهيب الجو .. وارتفع برجله إلى أعلى السور .. تسلقه ووضع راحتي يده بعد أن مسح الغبار عنه ثم وضع وجهه بين راحتيه ملقيا رأسه وكأنه يستريح .. تأمل طويلا داخلها ومرت صور يومه الأول فيها حين كان صغيرا وهو يقف في طابوها ويردد السلام الوطني .. حدق في صمتها طويلا وهو يتلمس صوتا يدق أوتار قلبه ويزلزل أركانه ويهزه شوقا لصفه ..
 

غدا تنفضين عن سورك الغبار ويعود الضجيج إليك
 
وينتهي صمتك المفجع ..
 

ابتسم في أعماق قلبه



وفجأة انتفض خائفا وسقط من على السور إثر صوت الحارس الصارخ في وجهه :




ماذا تفعل يا فتى ؟ هيا ابتعد من هنا .. ابتعد ..

 
صراخ الرجل بصوته الأجش أسقطه أسفل الباب وكم من الأسئلة تتردد في أعماقه :


 
لم حرمت أن أكون بداخلك ؟ ألأن الفقر أرق أمي فعجزت عن توفير ما يسد حاجتي !!


 
شعر كأنه سقط في حفره عميقة وآلمه طوب أرضية الباب بشدة ..





نفض ماجد ملابسه التي ازدادت اتساخا أكثر عما كانت به فما علق بها من الغبار اختلط بعرقه .. وتحسس جسده وأطراف ذراعه وقد جرحت .. هز قميصه ونفضه ليزيح التراب العالق به وسار وهو يتأمل الحارس بصمت كالجواب الذي ردت به أسوار المدرسة عليه ..




تحدرت دمعة ساخنة على وجنتيه هو يرى كثافة الأسر التي تدخل وتخرج من المكتبة استعدادا للمدرسة ..

- ويحكم ؟؟ لم لا تفكرون بمن هم أمثالي !!

- لم أولادكم دوني يلبسون الجديد وأنا ألبس بواقيكم ؟ ..





سار ماجد في دربه بعد أن رفس برجله بعض الحصى الصغيرة الملقاة ثم ركض متذكرا والدته التي تأخر عليها بسبب ما مر في رأسه من أمور يحاول تناسيها ..




دخل سكة ضيقة وغاب أثره في أعماقها التي تسحبه لبيته وسط تعرجاتها وحفرها الممتلئة بالطين وظلمة امتدادها الضيق وكأنها تعصره فيها ..

السبت، 18 سبتمبر، 2010

باص المدرسة .. بيب بيب


ها هو برنين بوقه يطل علينا بعد أن وقف برهة من الزمن ليخبرنا بأننا عدنا .. بيب بيب
.. ينادي بين شوارع البيوت ويقف قرب أبوابها ليحتفل معنا بعام جديد .. عام يطل علينا نسأل الله خيره ونعوذ من شروره ..

لكن .. هل يحتفل صغارنا معنا ؟

أرى بعض وجوم على الوجوه فهي ليس كعادتها والسبب انتهاء الإجازة .. لا أعرف سببا للوجوم سوى أننا لم نعلمهم كيف يحبون المدرسة .. ولم تستطع إدارة التعليم أن تلقنهم حبها ولو استطاعت لما وجدنا وجوها كالحة في هذا اليوم .. لا أدري متى نرى وجوه صغارنا في أول يوم للمدرسة كوجوههم في يوم العيد ..

إن بيئة التعليم غدت بيئة مملة بالنسبة لهم ، فطرقنا التقليدية في منحهم العلم عفا عليها الدهر وشرب ونحن ما نزال كما نحن ، لقد كبرت عقول صغارنا وأصبحت تساير التقدم التقني وتفهم ما لا يفهمه بعض معلمونا ولهذا للأسف أصبحت المدرسة في واد والطلاب في واد آخر ..
بيب بيب .. لو كان صغارنا ينتقلون لمدارسهم كطلاب كولومبيا الذين يعيشون في الجبال وينتقلون إليها عبر التعلق بحبل حديدي على ارتفاع 400 متر وليس على أرصفة الشوارع والحافلات
هل كانوا سيقبلون على التعليم كما طلاب هذه القرية ؟

هل سينطلقون في الهواء الطلق يوميا بهذه الوسيلة محبة في العلم ورغبة فيه ؟
 إن منطقتهم تبعد عن عاصمة كولومبيا بوغوتا مسافة 64 كم ..


بيب بيب ..
 ربما يكون لصوتك هذه المرة صدى مختلف صغيري وربما كعادتك تكون منزعجا وتلقي بكلماتك ورفضك كالرصاص :

( أف .. لو استمرت الإجازة بلا انقطاع لكان أفضل )
( لا أريد الذهاب للمدرسة )

هكذا بكل بساطة ومن أول يوم دراسي .. نسمع ونتأمل ونتعجب ونبدأ في ترغيب صغارنا بالذهاب ..
لا أعلم كيف أصبح التعليم شيئا لا يرغب فيه الصغار وأرى أننا نشترك جميعنا في هذه العوامل التي نفّرّت أحبتنا من التعليم ..

صغيري لا يترك الكتاب .. يحب القراءة ويحرص عليها ويأتيني بمعلومات جديدة ومضحكة في بعض الأحيان ومع ذلك فموقفه تجاه المدرسة مختلف ، ربما لمناهجنا المنفرة والتي تقتل كل بيئة إبداعية غضة تتلقى العلم في وسطها سبب وأتمنى أن تتغير وتوضع وفق وسائل وطرق ترغب الصغير في تلقي العلم وتحفزه عليه  ..

وربما كان للمعلم الذي يغلب على أسلوبه التنفير دون تحبيب الصغار وغرس المعاني التي يحتاجونها دور .. أعتقد أن شعور الكثيرين منهم بأنهم يؤدون وظيفة فحسب سبب انتكاسة لصغارنا وإقبالهم على المدرسة .. أصواتهم المتذمرة .. تأففهم .. مسارعتهم في تأمل حصصهم الدراسية وكأنها عبء فوق كاهلهم من أقوى الأسباب وكم تكرر مثل هذا الكلام لكن هذه الفئة موجودة ولنا الحق في تمني أمنية التغيير لأفكارها .. فالتغيير في المعلم ونفسه قبل كل شيء لابد من حب للعمل ليكون نموذجا يحتذى به في هذا المجال ..



معلمي .. ها أنا مقبل عليك بكل مودة فأقبل علي بمثلها ..
وتأمل مساحة الفرح في عيني وأنا على الكرسي في فصلي أتأمل سبورة التعليم ..
دع ابتسامتي دائمة ولا تحرقها بعبوس لا أدري له سبب ..
وتأكد حينها أن شغفي للتعليم لن ينتهي طالما أنك تقف إلى جانبي ..

وكل عام ومدارسنا من تقدم لآخر ..  


الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

عساكم من عواده



تقبل الله منا ومنكم
صالح الأعمال
وأكرمنا جميعا بالعتق من
النيران
وأعاد الله علينا شهر
رمضان

عيدكم مبارك

الأحد، 1 أغسطس، 2010

لتغلق الأبواب .. إلا بابك





هل جربتم غلق الأبواب ؟
هل خاطبتم الريح يوما فلفحت وجوهكم بترابها الحار ؟
هل غرستم سنبلة قلب بصمت فأثارت هذه السنبلة الغبار ؟
وهل حاورتم المفاتيح ترجونها فتح الأقفال فأبت وأعطتكم ظهرها ورحلت حتى دون سلام ؟
ومن منا لم يغلق في وجه باب ؟


كل الأبواب تغلق إلا باب الرحمن ولكننا ننساه في عالمنا
ننشغل بكل شيء إلا به .. فسبحان من خلق هذه القلوب التائهة في وسط الغبار وخلاصها لحظة سكون قلبي ورفع يد للسماء ..


تبقى القلوب الموصدة تحترق في وهج الأوحال .. غارقة في حياة ذكريات ملأتها الأوراق .. أرادت حرق صفرتها لحظة وأخذت ترجو حطام لياليها بعد أن أحالت نهارها ظلام .. هكذا هي .. تعلن ساقطة أن لا حياة وسط هموم الدنيا وسموم غبارها الخادع خلف زوابع المرار .. مؤلمة هي اللحظات وأنت بعيد حد النسيان .. مؤلمة تلك التي تتصور فيها أنك قريب ثم ترى نفسك بعيد كل البعد عن كل حنين جلبته لك الليال والأيام .. وأنت تحلم بالقرب فلا تستطيعه وتراه في ثنايا وجدانك بلون الظلام .. ثم تعيش أملا في وجوده وحنينا جارفا لسكونه .. وتقابله بصمت يكسر الأحجار .. وجهل يغرقك في متون الأمواج ..



هلّ علينا يا رمضان .. دعنا نرتشف هواءك .. ها هي ليالي تنادينا .. تحثنا على الاستعداد وها هي النجوم تضيء لنا العتمة وسط الظلام .. نراها في سحابات الكون تحلق بنا في فظاء سماءها .. سنشرب كل شرابه اللذيذ الذي يروي عطشنا .. فقط طال السهاد ، سنرتشف كل قطرة فيه وندعو ربنا أن يبلغنا لياليه فلا نحرم ولا تغلق الأبواب في وجوهنا ولا تكبر الأقفال ونحن نسحبها لتفتح فلا نستطيع .. سنحمل الأوراق البيضاء .. نملؤها بكل ما هو جميل .. نبعد عنها الصفرة وننقيها من الكدر .. ونعقد مع أرواحنا عقد يحقق لها الرقي والارتقاء ..


الجمعة، 11 يونيو، 2010

الشجرة العتيقة ...









تجرع مرارة الألم يلهب الوجع ويزيده دمل وقيح لا يطيب بين آه معدومة الطريق وكأنما طريقها لا يعرف التربع إلا وسط صدري ..
من قال بأني بغير أم ؟ لا أنا لي أم لكنها غفلت صوتي وأسكتت بوحي وتركتني أصادق جدران جرحي ولفظت في عتمات الظلمة ظلي وخالطت كل من حولي سواي ..

ألمحها وأنا أمسك القلم أخطط به دروسي تمر أمام حجرتي بلا سلام ، تحمل أغراضها وكعادتها تنطلق في طرق معارفها وسهراتها التي لا تنقطع ..
أسمع فقط خطوات أقدامها وهي تبدو بأجمل حلة مرتدة أغلى ما لديها لتتفاخر به بين أٌقرانها ..


مرّي يا أمي .. سلمى هنا ، هل تعلمين ؟ مرّي فقط لتمنحيني كلمة حب صغيرة أشعر أنها تمنحني حبا لا ينقطع .. مرّي بين جنبات روحي ولا تسيري هكذا دون حتى مقارعة وجدي وأشواقي التي تطير إليك بذراتها تعانقك وتحرك جسدك لتستديري .. لكنه هواء خفيف لا يصيبك بقوة فيحرك أعضاءك ولا يثنيك عن مسيرك ..
ولا يشعر أبدا بي ..


أسند رأسي على كرسي مكتبي الصغير ثم أنفث نفخات غاضبة وأغلق الكتاب بين يدي ثم ألقي به وسط الغرفة ..


غاضبة أنا ، أنهض من على الكرسي وألملم أضلعي وكأنني أحضنها وأسير فيها بخفة ثم أتنفس بجرح لا يسكت ، حين اخترتك ورفضت الجلوس مع والدي كنت أعتقد أني سأحصل على حنان لا يتوقف لكنني كلما كبرت ومضت بي السنون كلما قل وجدك لي وبتّ لا تكترثين إلا بذاتك ، أو يكون جرح نهاية حياتكما سببت لك نكسة فأصبحت بعدها لا ترين إلا رغبتك ولا تدورين إلا في بوتقة حصنك غير المنيع ؟

وماذا عني أنا التي كان بعدكما وافتراقكما سببا في صبغ روحي بأحمرار الدماء التي يكثر عندها النزيف .. أما يكفيكما أنكما لم تبالوا بي ولا بوجودي ؟ أم أنك تلقين علي لوم سنينا جدباء عشتيها معه بلون المرار القاتم ..




أنزل في بهو المنزل أسير في خارجه كأنه فراغ لا يسمع معه إلا هسيس الغبار الذي يكسر أوراق الشجر ويجففها ويحطم أغصانها البالية كروحي .. أجلس على كرسي مغبر بعد مسحه بمنشفة علقت على غصن شجرة منزلنا العتيقة ، هذه الشجرة أحبها لأنها زرعت مع قدومي ودفن تحتها خصلات شعري وأنا طفلة ، تقول جدتي بأنها لي ولهذا أبثها همسي .. هذا المنزل ورثته أمي عن جداي بعد أن تنازلت عن باقي حقها لأخوتها لتستقر فيه بموافقتهم .. صغير وقديم لكنه جميل ومرتب وقد أضافت عليه لمسات جديدة لتجدد كل ربوعه التي لا أشعر معها بالتجدد فبعدها أخذت في الخروج منه وعدم الجلوس فيه فهي لا تطيق الحبس كما تقول ولكنها لا تذكر أن المنزل به روحا تحتاج من يجفف وجعها ويمسح عنها الألم ..

تقول منى : كل أمهات هذا الزمن هكذا !!
لكنها تنسى أن أمها تركت كل شيء لأجلها وتحرص على كل أمورها وتتابعها لحظة بلحظة وكأن منى تعاكست معي فكرهت هذه المتابعة التي تنم عن اعتقادها بسيطرتها عليها وملاحقتها لكنني أتمنى ولو القليل مما تحظى به منى لكنها لا تشكر.. أسكت حين يدور الحوار عن الأمهات بين صديقاتي أستمع إليهم بإصغاء شديد علني أجد حلا من خلال بوحهما لأعالج به حالة أمي ولكنني إلى الآن لم أجد هذا الحل ..

كل مشكلتي أنني بت أخاف جدران المنزل حين يفرغ منها حتى لو أن معي الخادمة تشعرني بوجودها بين فترة وأخرى لكن ظلال الخوف تمنعني حتى من متابعة استذكار دروسي ، وكلما بدأت المذاكرة ووجدتها تلملم أطراف عباءتها وتتسلل حتى لا يدور حوار عقيم بيني وبينها بسبب كثرة خروجها .. أذكر أنها في حوارنا ذات مرة صرخت في وجهي بقوة .. أخبرتني أنها ليس على استعداد لحبس نفسها وانقطاعها عن تفريغ همومها والتمتع مع صويحباتها لأجلي ..

لن تدفن حياتها بعد أن حطمها والدي كما تقول بسببي ؟؟

الأفكار تدور في رأسي : سلمى تبحث .. سلمى تحطّم .. سلمى تغيّب بين أكوام حطام أسرة مفككة .. أسرة مفككة !! كم أمقت هذه الجمل .. يرن هاتفها تلك اللحظة .. ترفع سماعة الهاتف :
نعم ، من المتصل ؟
ضال يريد معرفة الطريق ؟؟

الطريق ليس من هنا إنه طريق مختلف بعيد ابحث عنه في مكان آخر ..

أغلقت سماعة الهاتف ثم ألقت به على الطاولة .. وتنفست بعمق : لن أسمح لأحد بأن يعلق سقوطي على شماعة تفكك أسري .. سأتواصل معك يا ربي فخلاصي ونور طريقي لن يكون إلا وأنا معك ..



الخميس، 20 مايو، 2010

هل تريد أن تسعد من حولك ؟




الكثير منا يفكر في ذاته في أغلب الأمور وينسى من حوله ، وفي غمرة الأعمال ننشغل عن كل من يحيط بنا ولا نتذكر إلا ما هو أمامنا وهنا نكون قد أخطأنا كثيرا لأننا بعد فترة سنجد أننا خسرنا الكثير والسبب الانشغال أو الاحتجاج بكثرة المشاغل ولهذا علينا أن نهتم بمجموعة أمور تحقق لنا عدم فقدان أجمل وأحلى قلوب أحاطتنا :

- اعط دون انتظار الجزاء :

ركب أحد الركاب الحافلة وتأمل في الوجوه ثم نزل منها وعاد مرة أخرى ومعه علبة حلوى فقام بتوزيعها على كل الجالسين في الحافلة وحين سئل عن سبب عمله قال وجدت كل الركاب وجوههم حزينة ، فأردت ادخال السعادة عليهم فأهديتهم الحلوى .. فهذا قام بعمله مع أناس لا يعرفهم فكيف بنا نحن ومن نعرف ؟

- حاول أن تسامح من حولك :

تعلم قيمة التسامح وتحلى بها وحاول قدر الإمكان أن تطرد من نفسك عدم التسامح وستجد كيف أنك تحقق الخير لنفسك ولغيرك فالذات السلبية هي التي تشحن النفس بالغضب والكره لشخص والرغبة في البعد عنه وكثير منا لا يستطيع أن يسامح لكن علينا ألا نسكت عن هذا الأمر وأن نسعى لتغييره ..

- عامل الآخرين كما تحب أن تعامل :

ابتسم لهم وقدّر جهودهم واثن على أعمالهم وامنحهم حقوقهم من الصدق والوفاء والحب والتقدير ، وحاول مساعدة من حولك لتحقق الخير وتنشره في أوساط عالمك ولتحقق السعادة التي تبحث عنها فهي تكمن في العطاء والتعاون والعمل..

- عش يومك الذي تحياه وضع الحكمة هذه دوما أمامك :

عش في الدنيا كأنك تعيش أبدا وعش في الآخرة كأنك تموت غدا ..

- حقق الابتسامة والسعادة للغير :

أرسل رسالة أو هدية أو باقة ورد لمن تحب وعبّر له عن مشاعرك ولا تستهن بأي شخص فكل شخص تعرفه له قيمته في حياتك مهما كان صغيرا أو كبيرا ..

- تحدث مع من تعرف وناده باسمه

أو بأحب الأسماء إليه واستمع له بكل حب ودعه يتحدث أمامك بكل ما يريده حتى وإن كنت تعرف ما يتكلم فيه أو مللت من حديثه اصبر واستمع له لحين نهاية الحديث ثم امنحه ما يريده من استشارة أو نصح ..


- تواضع ولا تشعر من أمامك أنك أعلم منه

بل ثق بأن العلم كلما ازداد منه الانسان كلما جعله متواضعا بين الناس وكلما اغتر بعلمه كلما كان هذا العلم هباء منثورا وثق بأن السنابل الفارغة ترفع رأسها في الحقول والسنابل الممتلئة بالقمح تحني رؤوسها للأسفل تواضعا وخجلا ، ضع هذه الحكمة في ذهنك دائما ..





خواطر ومقتطفات جمعتها لحاجتي لها قبل الغير …

الخميس، 29 أبريل، 2010

أتعجب !!










أتعجب !!

ممن يطرقون أبوابك .. يجبرونك على فتحها .. ثم يعزفون على أوتار روحك بهدوء .. وحين تفتح الأبواب وتسمح لهم بالدخول في فضائك يرحلون بصمت هكذا وبلا سبب .. وعليك أن تقابل رحيلهم بما يشتهون من سكوت ..










أتعجب !!

ممن تمنحهم أحاسيسك .. تعيش معهم عمرك .. ويدركون قيمتهم عندك .. ثم يتغافلون كل سنين وجدك .. وحين تصمت عنهم يعتذرون لك بأنهم نسوا !! أينسون عمرا من نبضاتك !! أينسون ذكريات حياتك معهم !! أينسون دموعك التي غدت أنهارا لفرط حبك لهم !! أينسونك !! وبعدها تتلفظ ألسنتهم بأنهم يستحيل عليهم النسيان !! فمن أصدق الأقوال أم الأفعال ..









أتعجب !!

ممن تظلم حياتهم لأخطاء وقعوا فيها ، ثم ينسونها ويكررون الأخطاء مرات ومرات !! دون أن يتغيروا أو يلغوا من قواميسهم التكرار ، بل يستمروا هكذا الحياة بطولها من خطأ لخطأ وكأنهم جبلوا على ذلك !!



أتعجب !!

ممن يحاصرونك في اختياراتك .. يريدونك كيفما شاؤوا .. لا يسمحون لك أن تتلفظ بلا .. وحين تنطقها عالية يتهمونك بالتمرد وكثرة التزمت وغياب السيطرة على النفس !!

أتعجب !!


ممن يتابعون ويحصون على غيرهم .. يلاحقونهم بنظراتهم .. يطاردونهم بألسنتهم ويذوقون المرار لنجاحهم دون أن يتحركوا ويقلدوهم .. أو يحققوا جزءا مما وصل له غيرهم !! فقط حسدا يأكل أفئدتهم ..

أتعجب !!

ممن يعتذرون بكثرة مشاغلهم .. عدم وجود أوقات لتفقد من حولهم .. وتفقد أرواحهم .. عدم تجديد مشاعرهم وأحبتهم وتغافل كل المحاولات لتجاهلهم فلا تجد لديهم إلا لفظة ( مشغول )

الاثنين، 19 أبريل، 2010

أو حزين أنت !!!







يا صباح الوجد أشعل ... كل نبض يرتقينا
لملم الأوجاع وبدّل ... بحزننا العميق يقينا
وارسم لنا الحب في ... وجداننا عقيدة وحنينا

كم من المرات ذممت عجزي عن الكتابة لأجلك ؟



وكم من الأوقات أمسكت قلمي لأجبره فأبى أن ينزل حبره ..



أراه ينظر إلي ، يعاتبني .. يسلبني قدرتي ويرفع إلي عصاه كأنه يحاكمني ..



صمت قومي أرقني وتلعثم جدران صدري أطبق أنفاسي ..



أواه يا قدسي .. آه يا مسجدي ..







يا قبلة الأنبياء وملاذ الأتقياء .. أوحزين أنت !!



يصرخ السؤال في حينها : ماذا فعلت لأجلك ؟

لقد دخلت في مقاومة ، وأيّة مقاومة ؟



مقاومة خجلي الذي يحاصرني وأنا أرى أرضك تدنس !!



مقاومة أنفاسي التي تتابع أخبارك فيحرقها الوجد وينهكها الألم ويفجعها الصمت الرهيب الذي أكابده مني ومن عالمي المكبل ..

أو رخيص أنت هكذا لنرى الجميع يقابل وجعك بالصمت ؟
أم أننا اعتدنا على : لا أرى ... لا أسمع ... لا أتكلم ...

وهل تنفع الكلمات ساحة استباحة طهرك !!
أو ينفع أن نقف بلا دويّ يسمع فيرد على هتك عرضك !!

أنتأمل الصدور وهي تقف دفاعا عنك ثم نقول ها هم قدموا .. ويقدمون ؟!!
يركضون .. يرمون حجارة ويدفعون أعمارهم
ووسط رصاص عشوائي يذبّحون


أو نتخلى نحن وننظر من بعيد على ركام دخان يملأ الجو بالغبار
وقنابل تعدو هنا وهناك بلا رحمة ..
تكسو الهواء غبارا مميتا ...

الأحد، 11 أبريل، 2010

أمي .. لقد دخلت سن الشباب

عندما يولد الطفل نتعلم كيفية التعامل معه من خلال إطعامه وتغير ثيابه ومساعدته على النوم فنكون نحن المسئولون عن أموره بالكامل ، وفي أثناء مراحل نمو طفلنا نقف بجانبه ونسانده ونشجعه ونصحح له كل أخطائه ..

هذا بالنسبة للطفل لكن المراهق تربيته مختلفة ، فنحتاج إلى تغيير شامل في المفاهيم والأهداف لأن هذا الأمر ظهر عليه فقد يدهشنا حين نرى هذا التغيّر عليه وتمر الأيام ونرى صغارنا قد دخلوا عتبة سن الشباب وأصبحت لهم آراؤهم القوية ، مع رفضهم لآرائنا ، وفجأة نرى أن كل الطرق والأساليب التي كنا نعتمد عليها في أثناء تربيتهم وهم صغار لم تعد تجدي ولا تفيد معهم ..

إن عملية تربية المراهقين تتطلب منا إعادة نظر في حدود العلاقات الإجتماعية وهي تشجع أطفالنا على اتخاذ زمام المبادرة ..

إن تشجيع الأبناء في هذه المرحلة على الاعتماد على النفس يعني حاجتنا لوقت أطول لتنفيذها وهو ما يسبب انزعاجا بالغا لنا نحن الآباء لكن تشجيعهم على تولي أمورهم بأنفسهم سيصب في مصلحة الجميع ..

قابل أحد الأفراد صديقا له في الفصل الدراسي الأول للجامعة وقد أحضر معه خمسين زوجا من الجوارب حتى لا يضطر لغسل أي واحد منها وحينما عاد لبيته بعد نهاية الفصل غسلت والدته جواربه وزادت أعداد الجوارب لتكفيه الفترة القادمة كلها فهذه الأم المسكينة تفعل هذا الأمر لأنها تصر على العيش في الوضع القديم بصفتها الأم الحانية وهو الطفل معدوم الحيلة ، لكن هذا لم يساعده في طريق حياته كشاب راشد بالغ فحتى بلوغه الخامسة والأربعين لم يستطع الدخول في أي علاقة رسمية مع الغير ..

وبطبيعة الحال نرى أن الفتيات يتحملن مسئولية أكبر على الرغم من أنهن يمنحن قدرا أقل من الحرية والمال ، فالآباء يتوقعون منهن أن يعتنين بأنفسهن بصورة أسرع وهذا ما يحصل فعلا !! فالفتاة هي التي تنظم شئون إخوانها الذكور وتعتني بهم وتقوم أحيانا بدور الأم في المنزل وتعد طعامهم بخلاف الشباب من الذكور ..

وهذا الأمر خاطئ فالشاب يتطلب أسلوبا يساعد على تنميةإحساسه بذاته ويعينه على الاعتماد على نفسه ، والتحدي الأعظم في تربية المراهقين هو أن تترك أبناءك يحددون ما يرغبون في أن يكونوا عليه حتى ولو تنمنينا خلاف ذلك ..

ملامح شخصية المراهق السوية :
من الملامح المتميزة لشخصية الطفل المراهق السوي أن :
! يكون مراعيا لمشاعر الآخرين .
! يتقبل ويتفهم عواقب أفعاله ..
! يتعاطف مع من حوله .
! يكون على دراية بمشاعره عارفا لطبيعتها .
! يتعرف كيف يتواصل مع الآخرين ويعبر عن مشاعره وأحاسيسه
! يشعر بتقبل الآخرين وتقديرهم له .
! يعرف حقوقه
! يكتسب حسا أخلاقيا خاصا به .
! يتفهم أن المواقف المختلفة تتطلب سلوكيات مختلفة
! يكون تقديره لذاته عاليا
! يحافظ على صداقاته ..
! يكون قادرا على مناقشة مشكلاته واستخدام الوقت بصورة جيدة سواء وقت الدراسة أو الفراغ .
! يكون قادرا على الاختيار الواعي بعد دراسة كل الاعتبارات والعواقب المحتملة .
! يعرف متى يكون محتاجا للمساعدة وسبل الحصول عليها ..

فالثقة والقيم والعدالة تكون منتشرة في أفراد العائلة خاصة حين يكون الوالدين قدوة لأبنائهما ..

المبادئ الأساسية للتعامل مع المراهقين

- تحدث إليهم بدون أوامر :

يمكنك الحصول على استجابات أفضل إذا ماتحدثت مع الناس دون إصدار أي أوامر فكيف بالحديث مع الشاب ؟ هو ليس استثناء والحديث له أهميته خاصة بعد حدوث أي خلاف فأفضل طريقة للبدء هي بالاعتذار ، ذلك أن تجاهل الأمر والاعتداد بالرأي وعدم الاستماع لطفلك والعناد لن يؤدي إلا لتعقد الأمور واشتعالها ..

- لا تتوقع منهم أن يتفهموا وجهة نظرك :
فالتفاهم والتعاطف سلوك مكتسب يترسخ في شخصية المرء عبر السنين فإذا أردت مساعدة طفلك على تفهم مشاعرك إلى جانب مشاعره الخاصة لكي تشجعه على التعاطف مع الآخرين ولابد ان تبدي أنت نفسك بعضا من هذا التعاطف ، ناقش مع ابنك قصة معينة ثم اسأله عن شعور بطل القصة مثلا في مثل هذا الموقف ولو كنت مكانه ماذا كنت ستفعل ، فهي وسيلة جيدة للبدء في تنمية هذه المشاعر فيهم ..

- تعلم طريق التعرف على مشاعرك أنت والتعبير عنها دون الاقتصار على مشاعر الغضب :
كثيرا ما يصف الأبناء آباءهم بأنهم غاضبون من معظم الأشياء والغضب ماهو إلا خليط من المشاعر ( الخوف والحزن والإحباط والغيرة والوحدة والشعور بالجرح أو الإهمال )
إن قدرتنا على تحديد مشاعرنا مهما كانتمعقدة سوف تساعدنا على تبين مشاعر أطفالنا بصورة أوضح ..

- تمهل قبل أن تتحدث :
هناك ظروف معينة تتطلب من الشخص التحدث مع الطفل بخصوص موضوع معين كعودته للمنزل في الليل متى تكون أو ما يجب أن ترتديه الفتاة في هذا السن ، لنتعلم أن الوقت الملائم لإثارة هذه الحوارات ليس وقت حدوث الموقف نفسه ، انتظر الوقت الملائم للحديث بتعقل فلا تبدأ الحوار مع الابن وهو واقف على عتبة الباب مستعدا للخروج أو بعد عودته متأخرا للمنزل ، الحديث قبل حدوث الموقف بوقت كاف أفضل بمراحل من الحديث بعد حدوثه ..

- عليك بالتفاوض :

فكّر في شعورك تجاه أمر أو قرار يفرض عليك من سلطة أعلى منك ، إن القرارات التي تتخذ عبر التفاوض والحوار يتم الالتزام بها أكثر من تلك التي يتم فرضها قسرا .. ماذا عن إعطاء مصروف لشراء ملابس في مقابل قيام الطفل بتقديم مساعدات إضافية لك في أعمال المنزل ؟ حين نجعل مشكلة ما تتعلق بنا ولو جزئيا بوسعنا التأكيد على أن حلها مسئولية الجميع ، لابد من استخدام لغة غير اللوم فبدلا من قولنا : لقد آلمتني بهذا ، قل : هذا أمر مؤلم ..

- حاول أن تنسى أنك من يعرف الصواب :
فنحن جميعا نتعلم عن طريق الخبرة ، لذا لا يهم عدد المرات التي تخبر فيها طفلك المراهق بأن سلوكا ما له عواقب سيئة فلن يتذكر كلامك دون مواجهة الموقف بنفسه وغذا ساءت الأمور حينها فلا تذكر طفلك بقولك : لقد أخبرتك بهذا من قبل ، التجربة خير مدرسة يتعلم منها المرء ..

- لدى طفلك المراهق وجهة نظر خاصة به :

وجهة نظر الأبناء غالبا ما تتشكل لديهم نتيجة استجابتهم كأفراد وتأثير الأقران والنماذج الخارجية ولاحظ أنهم ربما يكون لديهم معرفة بالعديد من الأشياء تفوق معرفتك أنت بها ، فلتتقبل هذا وتبدي احترامك له ، حتى لو لم توافق على وجهات نظرهم فمن حقهم أن يكون لهم رؤيتهم الخاصة ، إن فن التعايش في انسجام مع الأبناء يتلخص في التالي : عليك أن تعيش معهم بدلا من التحكم فيهم ..

- إن الحياة العائلية ليست نزهة مرحة :

علينا تعلم التفاوض مع الآخرين وقراءة وتفهم الإشارات المختلفة والاستجابة لاحتياجاتهم فهي شيء عظيم القيمة في نفوسهم لذا تقبل الأمر بكل جوانبه الجيدة السيئة ..

- فلتبد لهم حبك :

أظهر فخرك بمشاعرهم التي يظهرونها تجاهك حيثما حدث ذلك ومهما تقلبت الحياة بحلوها ومرّها ستجد أن الحياة مع أطفالك ممتعة بحق خاصة وهم في هذا العمر ..

- كن مرنا :


هناك اوقات يرغب فيها أطفالك ان تعاملهم عن بعد وباحترام لائق وأوقات أخرى يريدون منك أن تكون لصيقا بهم ، ستراهم يتأرجحون بين هذه الحالات فالشاب ذو القلب الكبير يحتاج ليد تربت عليه ، إن مفتاح كل شيء هو المرونة : عاملهم بكل رفق كأطفال لكن إذا تطّلب الموقف خلاف ذلك عاملهم كأشخاص ناضجين ..

- تعاطف معهم :

خذ لحظة لتنظر فيها للموقف من وجهة نظرهم هم ، أنا أعلم أن الأمر يبدو وكأنهم هم الذين لا يرون الأمر من وجهة نظرنا لكننا حين نواجه الواقع نرى أننا مررنا بمثل هذا الموقف بخلافهم هم الذين لم يمروا بمثله أبدا ، علينا حينما نجد أنفسنا في واحد من تلك المواقف التي لا يبالون فيها هم بمن حولهم أو تجدهم مصممين على كسر القواعد أن نتجنب اتخاذ قرارات عقلانية مدروسة ولنضع أنفسنا مكانهم ونفكر مثلهم بصورة عاطفية ..

إن تربية الأطفال ليست علما معقدا مثل صناعة الصواريخ حتى وإن كلنت تحتاج لصبر شديد من قبل الآباء فمن واجبنا أن نستدعي ونشحذ كل مهارات التواصل التي اكتسبناها عبر سنوات حياتنا ومغامراتنا وعثراتنا ..
من كتاب : مهما حدث
دليل عملي للتعامل مع الأطفال المراهقين
مختصر وبتصرف

الأحد، 14 مارس، 2010

هي في قلبي ..





أغضة هي ؟؟ تلك النبضات التي تحاصرني هنا وهناك .. تبحث عن وجد عظيم يحلق بها في الأفق .. ينتهج نهج العلا ويسرح في متون حياة تتوق لها القلوب .. تنهض بها بين أمواج الحياة المعتمة .. ربما تريد نجاة لا تشعر بوهجها إلا بذلك السبيل .. ذلك النور الذي لا يرى إلا بعد أن تتطهر القلوب ، تصبح لامعة في فضاء طاعات ليس فيها رياء ولا نفاق ،


أو نستطيع ؟؟ أونستطيع أن نكون هكذا ؟ نعيش في حياة تتربص بنا ولا نعيش بل نكون فيها ولسنا فيها ؟؟

ربما هناك من استطاعوا بعد أن أدركوا عدمها .. أدركوا أنهم قريبا عنها راحلون ,هكذا تسكت ألسنة الحديث عن الكلام كلما علمت أن الراحلين مضوا فيها دونما شعور ، لحظات عصيبة تفقدنا السيطرة على القلوب حين نرى الموت يتخطف أرواحا كانت بيننا ورحلت بلا وداع !!



أقادرة نفوسنا على المواجهة ؟ وحين تسرقنا اللحظات أندرك أننا غائبون ؟

ماذا قدمنا ؟ وماذا كنا وما نحن ؟
أحقا نعيش هنا لغاية ؟


كثيرون يقولون أنهم أصابوا الهدف والهدف عنهم بعيد .. قد يكونوا صدّقوا أنفسهم وهي قد غرست فيهم سمومها ، هكذا كانت بداية الحكاية .. حكاية الضلال والضياع في هوى دنيا خطيرة ..
هؤلاء أضاعوا الهدف ولم يدركوا عظيم ما وقعوا فيه ونحن !!... هل نسير على دروبهم المعتمة !! ربما دون شعور منا أو انتباه ولكن ..


أين منا كتاب الله تعالى لنغفل الطريق ونتخبط في ربوع دنيا فانية ؟ أين منا تلك الروح التي فطرها الله على الطاعة والعبادة ؟ كيف أضعناها ؟ كيف هجرت عنا وتركت الروح تنزف ؟ كيف اغتالت ضياؤها لحظة قرار طائش .... ؟


أبحث عن الجنة الآن وهي في قلبي !!

كلما اقتربت من ربي كلما وجدتها وكلما سلبتني الذنوب وطوقتني كلما أضعتها .. أضعتها بين متاهات عميقة تنخر في وجدي .. تحطمني
وتسلبني قوتي وثباتي .. وما أكثرها من لحظات ..


كيف أقاوم ؟؟


أجبت عن سؤالي ولكن الطريق طويل والزاد قليل وجسد مكبل بالدنيا ما أكثر ما يضيع !!



السبت، 20 فبراير، 2010

صفعة ..



يجلس في بهو ساحة منزلهم يرتشف دخان الشيشة ثم ينفثها بين فتحات أنفه وبين أسنانه التي غلفتها الصفرة .. السعال يغزو جنبات جدراننا كلها .. هاهي تتلصص مراقبة بين دقيقة وأخرى تنتظر ابنلاجة لحظة من لحظاته المفرغة بينه وبين شهواته التي لا تنتهي .. كانت أبواب منزلهما تجثو مع الضجيج فلا تفتح من أثر الصوت القوي .. تسكتها بالغلق حتى لا ينكشف عليهما أحد .. لقد خذلها منذ ارتبطت به ولم تجد وسيلة تواصل بينها وبينه سوى صفعات يهوي بها على وجنتيها كلما نطقت بنصح أو توجيه فآثرت أن تسكت وتتأمل عن بعد وها هي ترتشف فنجان قهوتها لتريح رأسها من وقع الوجع منتظرة لشيء يحدث يخلصها مما فيه .. كانت تصرخ في أعماق نفسها قائلة :

من أنت لتقرع أصداء أنفاسي وتحيلها رماد ؟
من أنت لتسرق مني ضحكاتي بحجة ورقة اعتقدت أنها وسام أمان فسرقته وغرسته خنجرا يطعنني .. يشق اسمنت غرفتي .. قل لي فقط من أنت ؟

كنت أسمع أن ملفات المحاكم تعج بقصص الأسر المنكوبة ، لكنني لم أتخيل يوما أن أكون ضمن قائمة هذه الأسر .. فقد صارت لحظات حوارنا كدمات تفجر الآه كلما أسندت ظهري على مرتبة سريرك المرقع بغبار الهواء الخانق الذي تنفثه كلما ضيقت علي الخناق ومشيت أمامك ..

هذه المرة مختلفة فلم تطق سكوتا كعادتها ، لقد آثرت أن تنفجر في كل الوجوه حولها صارخة متضرعة :

أخرجوني من عوالمه المقيتة .. أريد الخلاص .. لن أمكث في أوحال وهن يصيبني بالكآبة ويدمر كل لحظات جمال حياتي الماضية .. لا أريده .. أقول لكم لا أريده ..

حين أخذ في ضربها كنت منكمشة على حالها ، كان الوجع يتصدر أنفاسها فتضيق بها ولا تخرج إلا متقطعة وكأنها تخبرها أنها تموت قبلها .. صدّت ضرباته بقدماها فلم تحملها ..
أرادت النهوض من على الأرض كي تستعيد بعض حطامها فهوت يده على وجهها .. تصفعها ؟ فصرخت في وجهه :


تصفعني بعد كل الصبر الذي كان مني .. بعد أن تحملت هفواتك .. غفواتك .. خياناتك ؟؟


كم أنت مجرم في حقي ؟
لقد حان الوقت لأغسل عار صمتي
..


لبست عباءتها وخرجت تحمل أضلاعها الملطخة .. تجرجرها بين خطوة لاهثة وأخرى حتى وصلت إلى مركز الشرطة لتقدم بلاغا على ما لحقها من أذى ..