الخميس، 27 أغسطس، 2009

مذاقات





تتسابق اللحظات ونحن ننساب بينها هكذا دون شعور .. تصحّر القلب في أوصالنا فعطف بنا وهجر وخمل .. تتراقص الأنفاس في أعماقنا شوقا إلى مذاق حلو راق يبعد عنا المرورة فقد طالت .. وهكذا كل عام نعود من حال إلى حال ؟

الكل يتراقص ، لكن رقصات قلوبنا مختلفة فهي تتراقص شوقا وحبا ، لا لهفة على المعاصي التي ينتظرها الكثير ..

أصبحنا نعد الأنفاس عدا .. تحدونا غربة طالما عشناها وارتحلنا إليه وكلنا صبابة ووجد .. هناك من ينادي علينا أن هلموا واخلعوا ثوب الخنوع والدعة .. أرى النسمات غير النسمات .. والهواء مختلفا عما اعتدنا عليه .. فهُّل يا هلال ..

أهل علينا بأمر الله فالأرواح ما زالت تناد :" اللهم بلغنا رمضان .. اللهم بلغنا رمضان "

فكل ما في رمضان له مذاق يعرفه كل من ينعم في نعيمه ويدرك قيمته ، يتلمس لحظاته العظيمة ويحفظها عن كل ما يدنسها ويخدشها .. كل من لا يريد لصفحته أن تخربشها المغريات وتنفث فيها سمومها فتخدرها وتبدأ الصدأ فيها من جديد ..
إنه سبب من أسباب حياة القلوب وسلامته من العصيان والبعد .. وسيلة القرب والنجاة ، نختلف ونحن نتأمل لحظات الإنتظار وكيف مد الله لنا في العمر وأكرمنا بتلمس لياليه والحياة في كنفه قال تعالى : " هذا ماتوعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب "


كيف لنا بقلب منيب إلا بالطاعة والعبادة ؟ كيف لنا به إلا بتلمس القرب والذكر ؟ وتتبع السكينة والبعد عن قلوب طبعت بطابع العصيان فقست كالحجارة ، قال تعالى : " وإن من الحجارة لما يتفجر منه النهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون "

شهر تتلهف له القلوب كل عام
تتسابق فيه نحو الجنان
وتطلق همساتها وآمالها
لتجعل منه موسما مشرقا بالدفء
لكل القلوب المتلهفة

فلنتذوق معا بعض مذاقات هذا الشهر العظيم
ولنستشعرها في عمق أعماق القلوب
لنرى إشراقاتها من خلاله
ونتضاعف فيه
أضعافا مضاعفة

الأحد، 16 أغسطس، 2009

أفكارنا .. والعقل الباطن







يقول ابن خلدون :" إن الانسان إذا أعد نفسه قبيل النوم إعدادا نفسيا في سبيل فكرة معينة فإنه سيرى تلك الفكرة في منامه ويستفيد منها "

فالعقل الباطن هو القانون التي نسيّر به حياتنا وهو الذي يملك قدرة وادراك الخير لهذا الانسان لهذا وجب عليه برمجة هذا العقل عن طريق استحضار كل الأفكار الايجابية والخيّرة ..

نغرس بذور السعادة في نفوسنا ونبرمج عقولنا عليها لنحقق ما نريد ونصل إلى الراحة المرجوة لنا .. وهذه الراحة لا تكمن إلا بتواصل جميل مع الله سبحانه وتعالى واستحضار معيته عز وجل ..

نحن لا نحتاج لمدارس تعلمنا هذه المهارة لأنها بداخلنا وعلينا أن نتعرف على دواخلنا لنطبقها ونستخدمها الاستخدام الحسن ..

الكثير من الأفراد استفادوا من هذه القوة وقننوا لها عقلهم وبرمجوه وفق طموحاتهم وآمالهم فحققوا ما يتمنون وفق ثقتهم وذكائهم غير المحدود وتوفيق الله لهم ..

إن الأفكار التي تتشربها عقولنا متى كانت ذات سلوك صحيح وبناءة وخالية من التشويه والاضطراب استجاب لها عقلنا الواعي وغيّر مجرى حياتنا وفقها ، فهو المتحكم والمتصرف وفق البرمجة التي اقترحناها عليه ، فالعقل الباطن يستطيع حتى قراءة الأفكار الأخرى وما يحتويه مخزن عقولهم ..

لا يجب أن نردد كلمة لا نستطيع أو لا نعرف أو لا نقدر بل علينا ادراك قدراتنا وتحدي كل سلبية قد تطرق رؤوسنا فتوقف مسيرنا وتأخرنا والإستعانة بالله عز وجل في عملنا لنحقق ما نصبو له ..

هناك ايحاءات نلتزم بها وعقلنا الباطن تحقق لنا ما نريد فعندما نبرمجه على الاستيقاظ لصلاة الفجر أو الليل يتحقق لنا ذلك وإذا أردنا النجاح في العمل ونزرع اليقين في نفوسنا بالنجاح فسيتحقق لنا هذا الأمر ..

حتى عند حدوث مشكلات لنا لابد لحلها من الاسترخاء التام قبل النوم ، هدئ عقلك وسكّن جسدك واحشر اهتمامك وركز فكرك

ولا تنسوا الدعاء فعلينا الإكثار منه وتحقيق الأمور التي تساعد في إستجابة الله عز وجل لنا من خلاله ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر . وقال الألباني : حسن .


وفي الحديث الآخر : الدعاء ينفع مما نزل ومما لم يَنْزل فعليكم عباد الله بالدعاء . رواه الحاكم وغيره ، وحسنه الألباني

استعينوا بالله وتوكلوا عليه وبرمجوا أفكاركم وعقولكم لعمل ونجاح
وها هو شهر التغيير يقترب فلنعد صياغة عقولنا ولنبرمج أفكارنا
ولنحقق الغاية من وجودنا في هذا الكون




وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
مع قرب شهر رمضان المبارك

اللهم بلغنا رمضان
وأعنا على صيامه وقيامه